محمدحسن القبيسي العاملي
125
تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي
ففي القرآن ، أحداث ومواقف . . وقصص كثيرة . . . قصص الأقوام السابقة والأمم الخالية . . وعرض لحوادث وقعت في التاريخ . . ومواقف جسدها بعض الاشخاص . . أو الجماعات . . وهذا - طبعا - يدخل ضمن الأسلوب التربوي للقرآن ومنهجه القويم في الهداية . فباسلوب القصة والمثال والمشاهد الحية يحاول القرآن أن يعرض الأفكار والقيم والمبادئ . وفي كل قصة نجد مجموعة من الصور التي يريد القرآن ايحاءها إلى الناس . . ومجموعة الافكار التي يريد ترسيخها في الأذهان . وهكذا في كل حادثة وموقف . . « فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » . فالهدف : إثارة العقول والافكار - بالصور الموحية المعروضة . . والهدف توجيه النفوس والقلوب باتجاه المعاني السامية المطروحة في ثنايا القصص والاحداث . . وعرض المعاني بهذه الصورة أوقع في النفوس والوجدان . . لأنها ليست معاني مجردة ونظريات باردة وانما واقع متحرك ، وتجسيد حي نابض بالحياة والحركة والحرارة . لذلك نجد القرآن يسرد لنا بعض المواقف من دون ذكر اشخاصها . . ويذكر بعض الاحداث من دون تسمية ابطالها . . لما ذا . . لان ليس المهم هم الاشخاص ، بمقدار ما تهم المبادئ . . التي طبقها الاشخاص . . فالمبادئ ثابتة لا تتغير ، والاشخاص يأتون ويذهبون . وليس المهم هم الأسماء ، بل المهم هي الاعمال التي عملوها لتكون